"سياسة الاغتيالات".. استراتيجية إسرائيلية فاشلة لترهيب الشعوب وتوسيع دائرة الصراعات

 

◄ اغتيال المرشد الإيراني وعدد من القادة العسكريين والأمنيين في بداية حرب إيران

◄ جيش الاحتلال يُعلن اغتيال 40 قائدًا إيرانيًا في "الضربة الافتتاحية" للحرب

◄ الرئيس الإيراني يتوعّد بالثأر والانتقام لخامنئي

◄ إسرائيل تستخدم أساليب متنوعة في الاغتيالات

◄ أولى عمليات الاغتيال الإسرائيلية كانت في عام 1956

◄ سياسة الاغتيالات شملت قيادات فلسطينية وغير فلسطينية لإضعاف الروح المعنوية وإسقاط الأنظمة

◄ الاحتلال يستهدف ترهيب الشعوب عبر اغتيال القيادات لزعزعة استقرار المجتمعات

◄ تنفيذ الاغتيالات يعود بآثار سلبية على الاحتلال

◄ الرد الإيراني على اغتيال خامنئي أدى لمقتل 10 إسرائيليين وإصابة العشرات

 

الرؤية- غرفة الأخبار

يتبنى جيش الاحتلال الإسرائيلي في كل الحروب والصراعات التي يخوضها سياسة ممنهجة تقوم على الاغتيالات والتصفية الجسدية لقيادات الفصائل أو الدول التي يواجهها، وتصف إسرائيل هذا النهج بأنَّه أداة استراتيجية للردع وحماية الأمن القومي.

وهذه الاستراتيجية التي ينتجها الاحتلال ليست وليدة اللحظة، بل يرصد المؤرخون أن أول عمليات الاغتيالات الإسرائيلية كانت 1956، حين تم استهداف مصطفى حافظ ضابط الاستخبارات الحربية المصرية في قطاع غزة، وصلاح مصطفى الملحق العسكري المصري في الأردن "انتقاما من دورهما في دعم الفدائيين الفلسطينيين".

وامتدت سياسة الاغتيالات عبر عقود لتشمل قائمة كبيرة من قيادات مُنظمة التحرير والفصائل الفلسطينية وحزب الله، وكثيرا من الشخصيات التي يعتقد أن لها دورا ما في دعم القضية والمقاومة الفلسطينية حتى من غير الفلسطينيين، إلا أنَّ هذه السياسة أثبتت فشلها لأنها لم توقف النضال الفلسطيني أو الداعمين للقضية من مناهضة الاحتلال.

وفي الحرب الجارية الآن بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، نفذت إسرائيل، صباح السبت، أكبر عملية اغتيال استهدفت المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين والأمنيين، في عدوان أمريكي إسرائيلي مفاجئ بالتزامن مع عقد 3 جولات تفاوض غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

وبالأمس، أعلنت إيران مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، إلى جانب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع العميد عزيز نصير زاده، والقائد العام للحرس الثوري اللواء محمد باكبور، ومستشار المرشد وأمين عام مجلس الدفاع علي شمخاني.

وأوضح التلفزيون الإيراني أن القادة العسكريين الأربعة اغتيلوا خلال استهداف أمريكي وإسرائيلي طال اجتماع مجلس الدفاع السبت. بدورها، أفادت أكدت وكالة "إيسنا" الإيرانية باغتيال محمد باصري أحدِ كبار مسؤولي وزارة الاستخبارات.

وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الأحد، تصفية 40 قائدا إيرانيا خلال دقيقة واحدة في الضربة الافتتاحية للعملية، في حين حرّض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإيرانيين على إسقاط الحكومة، وتوّعد بتصعيد العدوان ضد طهران.

بدوره، تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالعمل للثأر والانتقام من المحرضين ومنفذي اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وقال -في رسالة تعزية باغتيال خامنئي- إن الانتقام والثأر لجريمة اغتيال المرشد الإيراني "يعدّ واجبا وحقا مشروعا لنا"، ووصف الاغتيال بإعلان "حرب واضح ضد المسلمين خصوصا الشيعة في مختلف مناطق العالم".

واستخدمت إسرائيل عدة أساليب في التنفيذ، منها الطرود المفخخة والمسدسات المزودة بكواتم الصوت، والسيارات المفخخة والقنص والمواد الكيميائية السامة والخنق، والطائرات المسيرة، وصولاً إلى القصف الجوي بقنابل ضخمة لضمان التدمير الكامل للهدف.

ويرى محللون أن دوافع الاحتلال الإسرائيلي من استراتيجية الاغتيالات هي: الانتقام وتعزيز الردع عبر إيصال رسالة بأن يدها طويلة يمكن أن تطال أي شخص يعمل ضدها، ورفع الروح المعنوية للإسرائيليين ونكاية في خصومهم، إضعاف فاعلية فصائل المقاومة والدول المناهضة لها عبر وضع القيادات والكوادر الفاعلة تحت ضغط الاستهداف في أي وقت، وترهيب الشعوب والمجتمعات ودفعها للابتعاد عما يجلب ردود فعل إسرائيلية انتقامية.

وعلى الرغم من مواصلة إسرائيل الاعتماد على سياسة الاغتيالات لتحقيق الردع، إلا أن هذه الأداة أثبتت فشلها في الكثير من العمليات، إذ إنها تعود بآثار استراتيجية سلبية على الاحتلال، حيث تتحول الشخصيات التي يتم اغتيالها لأيقونات نضالية، كما أن الحركات أو الدول التي تستهدف إسرائيل قيادتها ترد على عمليات الاغتيالات بشكل عنيف، وهو ما حدث بعد اغتيال خامنئي إذ نفذت إيران هجمات صاروخية غير مسبوقة على إسرائيل، ووقع 10 قتلى إسرائيليين وأصيب العشرات.

وتشير الوقائع إلى أنَّ الاغتيالات التي ينفذها جيش الاحتلال لا تغيّر كثيرا من مجريات الأحداث، إذ إن الفصائل المقاومة والجيوش والحكومات دائماً ما يكون لديها البدائل ورد الفعل في حال تنفيذ أي عملية اغتيال لأي من قادتها، كما أن عمليات الاغتيالات لا تُنهي الصراعات بل قد يُطيلها.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z